بات يشكو شدة الشو * ق واشكو فرط وجدى
وتجنى فبكى فانهل * در فوق ورد
فيد تحت يد طو * را وخد فوق خد
ومن المغنين المشهورين في أيام المتوكل على اللّه عمرو بن بانة بن سليمان . وبانة اسم أمه وكان ينسب إليها . وأبوه من رجال الدولة وأحد كتابها ، فنشأ هو على حب الشعر والغناء فصار مغنيا مجيدا .
وقد وضع كتابا فن الأغاني والمغنين « 79 » . وكان منزله ببغداد ويتردد على سامرا .
وقد برع ابن بانة في محاكاة من يأخذ عنهم وتقليدهم . الا انه كان يذهب مذهب إبراهيم بن المهدي في تغيير الأصول « 80 » . ورغم انه أخذ الغناء عن إسحاق الموصلي فقد خالفه في الأداء وتعصب عليه . وقال له مرة في جدل جرى بينهما : ليس مثلي يقاس بمثلك لأنك تعلمت الغناء تكسبا ، وتعلمته انا تطربا ، وكنت أضرب لئلا أتعلمه ، وكنت تضرب حتى تتعلمه « 81 » .
واختص عمرو بن بانة بالمتوكل على اللّه الذي كان يأنس به في مجالسه الغنائية ، وجعله من ندمائه . وطلب عمرو يوما من الخليفة أن يأمر له بدار لضيق منزله . فامر الخليفة وزيره عبيد اللّه بن يحيى بان يبتاع له منزلا يختاره . وكان هذا في أواخر شعبان ، وقد شغل عبيد اللّه برمضان ، فلم يتم شراء المنزل . ولما
هامش
( 79 ) وفيات الأعيان 3 / 148 .
( 80 ) الأغاني 15 / 269 .
( 81 ) نفس المصدر 15 / 270 .