وغاضبت قبيحة المتوكل على اللّه وهاجرته . فجلس مجلسا للغناء ، وحضر الجلساء والمغنون وفيهم عبد اللّه بن العباس الربيعي ، وكان قد عرف الخبر فقال هذا الشعر وغنى فيه « 70 » :
لست مني ولست منك فدعني * وامض عني مصاحبا بسلام
لم تجد علة تجني بها الذن * ب فصارت تعتل بالأحلام
فإذا شكوت ما بي قالت * قد رأينا خلاف ذا في المنام
فطرب المتوكل على اللّه وأمر له بعشرين ألف درهم ، وقال له :
ان في حياتك يا عبد اللّه لأنسا وجمالا وبقاء للمروءة والظرف .
وفضله على بقية المغنين عندما غناه ذات يوم :
أحب الينا منك دلا وما يرى * له عند فعلي من ثواب ولا أجر
فطرب وقال له : أحسنت واللّه يا عبد اللّه ، أما واللّه لو رآك الناس كلهم كما أراك لما ذكروا مغنيا سواك أبدا « 71 » .
ودخل عبد اللّه إلى المتوكل على اللّه في أواخر شعبان ، فأنشده :
عللاني نعمتما بمدام * واسقياني من قبل شهر الصيام
حرم اللّه في الصيام التصابى * فتركناه طاعة للأمام
هامش
( 70 ) نفس المصدر 19 / 237 - 238 .
( 71 ) نفس المصدر 19 / 252 .