وكان عبد اللّه بن العباس الربيعي الشاعر المغني من المقربين إلى المتوكل على اللّه وقد بره ووصله كثيرا . قال عبد اللّه : سمع المتوكل على اللّه لحني في شعري الذي امتدحته فيه « 68 » :
الا اصبحاني يوم السعانين * من قهوة عتقت بكركين
عند أناس قلبي بهم كلف * وان تولوا دينا غير ديني
قد زين الملك جعفر وحكى * جود أبيه وبأس هارون
وأمن الخائف البرى كما * أخاف أهل الالحاد في الدين
فدعاني ، فلما جلست في مجلس المنادمة طلب إلي أن أغنيه هذا الصوت . فغنيته ، فقال لي : يا عبد اللّه أين غناؤك في الشعر في أيامي هذه من غنائك في :
أماطت كساء الخز عن حر وجهها * وأدنت على الخدين بردا مهلهلا
ومن غنائك :
أقفر بعد خلة سرف * فالمنحنى فالعقيق فالجرف
ومن سائر صنعتك المتقدمة التي استفرغت محاسنك فيها .
فقلت له : يا أمير المؤمنين اني كنت اتغنى في هذه الأصوات ولي شباب وطرب وعشق ، ولورد علي لغنيت مثل ذلك الغناء . فاستحسن قولي وأمر لي بجائزة « 69 » .
هامش
( 68 ) الأغاني 19 / 236 - 237 .
( 69 ) الأغاني 19 / 236 - 237 .