إلى عدد من أدباء العصر فاحضرهم مجلسه . فجاء أبو جعفر النحوي أحمد بن عبيد اللّه بن ناصح ويعرف بابي عصيدة ، وابن قادم والأحمر وغيرهم . فقعد أبو عصيدة في آخر الناس . فلما اجتمعوا قال لهم سليمان بن وهب : لو تذاكرتم وقفنا على موضعكم من العلم واخترنا . فألقوا بينهم بيت ابن عنقاء الفزاري :
ذريني انما خطأي وصوتي * علي وانما أنفقت مال « 44 »
فقالوا : أترفع مال بأنما إذا كانت بمعنى الذي ، ثم سكتوا .
فقال أحمد بن عبيد : هذا الاعراب ، فما المعنى ؟ فاحجموا عن القول . فقيل له : فما المعنى عندك ؟ قال : أراد مالومك إياي انما أنفقت مالا وليس عرضا والمال لا ألام عليه . فجاءه خادم من صدر المجلس فاخذ بيده حتى تخطى به إلى أعلاه ، وقال ليس هذا موضعك . فقال : لأن أكون في مجلس أرفع منه إلى أعلاه أحب إلي من أن أكون في مجلس أحط عنه . فاختير هو وابن قادم « 45 » .
3 - المتوكل على اللّه والشعراء :
كان المتوكل على اللّه يحب سماع الشعر كثيرا ولا سيما إذا كان في مدحه ومدح أولاده ، ويجزل العطاء لمن يمدحه من الشعراء .
وقد اتصل به من الشعراء الذين كانوا على أيامه عدد من كبارهم وعلى رأسهم البحتري وعلي بن الجهم ومروان بن أبي الجنوب ، وآخرون غيرهم . ويظهر انه كان يعجبه ان يقول الشعر في بعض المناسبات ولكنه لم يحسن ذلك . قال جعفر بن عبد الواحد الهاشمي :
هامش
( 44 ) جاء البيت في نزهة الألباء / 127 :ذريني انما خطأي وصوبي * علي وان ما أنفقت مالوانه لأبي غلفاء .
( 45 ) معجم الأدباء 1 / 221 - 222 .