فلم يفهم عني ما أردت ، واستبردت فأخرجت . ثم دعاني بعد ذلك وطلب إلي ان أنشده أحسن مرثية قالت العرب ، فأنشدته قول أبي ذؤيب :
امن المنون وريبها تتوجع . .
وقصيدة متمم بن نويرة : لعمري وما دهري بتأبين هالك . .
وقول كعب الغنوي : تقول سليمى ما بجسمك شاحبا . .
وقصيدة محمد بن مناذر : كل حي لاقى الحمام فمودى . .
وكلما أنشدته قصيدة يقول ليست بشيء . ثم قال : من شاعركم اليوم بالبصرة ؟ قلت : عبد الصمد المعذل . قال : فأنشدني له . فأنشدته أبياتا قالها في القاضي ابن رباح ، وهي :
يا قاضية البصرة * قومي فارقصي قطرة
وقومي بروشنك * فماذا البرد والفترة
أراك قد تثيرين * عجاج القصف يا حرة
بتحذيفك خديك * وتجعيدك للطرة
فاستحسنها واستطار لها ، وأمر لي بجائزة . فجعلت أحفظ أمثالها فأنشده إذا وصلت اليه فيوصلني « 41 » .
قال المبرد : حين فارقت البصرة واصعدت إلى سامرا وردتها في أيام المتوكل على اللّه . فاتصلت ببندار بن عبد الحميد الكرخي ،
هامش
( 41 ) معجم الأدباء 2 / 386 - 387 .