اليوم ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ما حكم به وأشار اليه قبلي أحمد بن يوسف ، فإنه أشار بصواب لا يرد وجعله في شعر لا يعارض . قال :
وما قال ؟ فقلت لقد قال :
أرى غيما تؤلفه جنوب * واحسبه سيأتينا بهطل
فعين الرأي ان تدعو برطل * فتشربه وتدعو لي برطل
فقال الواثق باللّه : أصبتما . ودعا بالطعام والشراب والمغنين والجلساء ، واصطبحنا « 80 » .
وطلب الواثق باللّه يوما إلى الحسين بن الضحاك ان يرتجل أبياتا من الشعر . فسأله في أي معنى يريد هذه الأبيات . فقال :
امدد طرفك وقل فيما شئت مما ترى بين يديك وصفه . وكان حولهما بساط من الخضرة محفوف بأزهار تفتحت أنوارها .
فارتج على الحسين ساعة ، وضاق ذرعا وخجل من موقفه . فتداركه الواثق باللّه قائلا : ويحك مالك ، ألست ترى نور الصباح ونور أقاح ؟ فكان ذلك مما فتح القول على الحسين فاندفع يقول « 81 » :
ألست ترى الصبح قد اسفرا * ومبتكر الغيث قد أمطرا
وأسفرت الأرض عن حلة * تضاحك بالأحمر الأصفرا
ووافاك نيسان في ورده * وحثك في الشراب كي تسكرا
هامش
( 80 ) نفس المصدر 7 / 159 - 160 .
( 81 ) الأغاني 7 / 196 - 197 .