فتطير إسحاق من اقتراحه ، الا انه غناه إياه ، فشرب عليه مرارا ، وأمر له بثلاثين ألف درهم ، واذن له بالانصراف ، وكان آخر عهده به « 76 » . فقد توفى الواثق باللّه بعد ذلك بقليل .
وذكر أبو الحسن الصابي هذا الخبر على الشكل الآتي : ذكر إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت يوما على الواثق باللّه وهو مصطبح ، فقال : غن يا إسحاق صوتا غريبا لم اسمعه منك حتى أكون عليه بقية يومي مسرورا . فكأن اللّه انساني الغناء كله الا هذا الصوت :
يا دار ان كان البلى قد محاك * فإنه يعجبني ان أراك
أبكي الذي قد كان لي تألقا * فيك فآتي الدار من أجل ذاك
قال : فتبنيت الكراهية في وجهه ، وندمت على ما فرط مني ، وتجلدت . وشرب رطلا كان في يده ، وعدلت عن الصوت إلى غيره . فكان واللّه ذلك اليوم آخر جلوسي معه « 77 » .
وكان الشاعر الحسين بن الضحاك يلازم الواثق باللّه في مجالسه الغنائية وينادمه في شرابه . قال الحسين : شهدت الواثق باللّه بعد موت المعتصم باللّه بأيام في أول مجلس يجلسه . فغنته شارية جارية إبراهيم بن المهدي :
ما درى الحالمون يوم استقلوا * نعشه للثواء أم للبقاء
فبكى وبكينا معه ، حتى شغلنا البكاء عن جميع ما كنا فيه .
ثم تغنى بعض الحاضرين فقال :
هامش
( 76 ) نفس المصدر 5 / 416 .
( 77 ) الهفوات النادرة / 32 .