قد سر فيها الأولياء إذ التقوا * ببناء منبرها الجديد فجمعوا
فارفع بدار الضرب باقي ذكرها * ان الرفيع محله من ترفع
ومن قوله في قصيدة أخرى « 22 » :
أرى المتوكلية قد تعالت * محاسنها ، وأكملت التماما
قصور كالكواكب لامعات * يكدن يضئن للساري الظلاما
وبر مثل برد الوشي فيه * جنى الحوذان ينثر والخزامى
إذا برز الربيع له كسته * غوادى المزن والريح النعامى
غرائب من فنون النبت فيها * جنى الزهر الفرادى والتواما
تضاحكها الضحى طورا وطورا * عليها الغيث ينسجم انسجاما
عندما انتقل المتوكل على اللّه إلى عاصمته الجديدة كان الخلاف بينه وبين القواد الأتراك قد بلغ درجة خطيرة . ومما زاد في خطورة هذا الخلاف ان ولي العهد محمد المنتصر انضم إلى معارضي أبيه . وبلغ الخلاف بين الجانبين ان بات كل جانب منهما يتربص بالجانب الآخر ويعمل على التخلص منه . وسرعان ما نجح الجانب التركي في تدبير مؤامرة اغتيل فيها الخليفة ، ولم يكن قد مضى على انتقاله إلى المتوكلية سوى تسعة اشهر وثلاثة أيام . إذ قتل ليلة الأربعاء لأربع خلون من شوال سنة 247 ه « 23 » .
هامش
( 22 ) ديوان البحتري - طبعة بيروت ، 1 / 37 - 39 .
( 23 ) الطبري 9 / 230 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 492 ، ومروج الذهب 4 / 118 .