ملك إذ بنيت لنفسي مدينة سكنتها » « 18 » . وأقام فيه احتفالا جمع فيه القراء ، واحضر أصحاب الملاهي ، ووهبهم أكثر من الفي ألف درهم « 19 » .
وامر الخليفة بان تنقل دواوين الدولة من سامرا إلى الجعفرية ، فنقل ديوان الخراج وديوان الضياع وديوان الزمام وديوان الجند والشاكرية وديوان الموالي والغلمان وديوان البريد ، وجميع الدواوين الأخرى « 20 » . ومن الطبيعي ان ينتقل إلى العاصمة الجديدة حاشية الخليفة وندماؤه ومستشاروه ، ورجال الدولة وموظفوها ، وكل من له علاقة بمؤسساتها ودواوينها المختلفة .
كما انتقل إليها العديد من الناس اقتداء بالخليفة ورغبة في التجديد . ويقول ياقوت الحموي : « ولما انتقل المتوكل من سامراء إلى الجعفرية انتقل معه عامة أهل سامراء حتى كادت تخلو ، فقال في ذلك أبو علي البصير هذه الأبيات » « 21 » ، منها قوله :
ان الحقيقة غير ما يتوهم * فاختر لنفسك أي امر تعزم
أتكون في القوم الذين تأخروا * عن خطهم أم في الذين تقدموا
لا تقعدن تلوم نفسك ، حين لا * يجدي عليك تلوم وتندم
أضحت قفارا سر من را ما بها * الا لمنقطع به متلوم
تبكي بظاهر وحشة وكأنها * ان لم تكن تبكي بعين تسجم
رحل الامام فأصبحت ، وكأنها * عرصات مكة حين يمضي الموسم
هامش
( 18 ) نفس المصدر / 267 .
( 19 ) الطبري 9 / 212 ، والكامل 7 / 87 .
( 20 ) كتاب البلدان / 267 .
( 21 ) معجم البلدان 2 / 143 - 144 .