فقال له الشيخ أرسلان : ما أفعل بهذا وفي عباد اللئه من لو أشار إلى ما حوله صار ذهبا وفضة . فرأى المملوك الحيطان والطين ذهبا وفضة ، فتحيّر وقال : يا سيدي ! قد علّق نور الدين عتقي على قبولك هذا الذهب . فأخذه وصرفه في الحال على المساكين والأرامل ( 23 آ ) والأيتام بحضور المملوك .
وعلى الحقيقة هو من أكبر مشايخ الشام ، وأعيان العارفين وصدور البارعين في هذا الأمر ، صاحب الإشارات العالية ، والهمم السامية ، والأنفاس الصادقة ، والكرامات الخارقة ، والمقامات الجليلة ، والمكانات الرفيعة ، والطود الأعلى من المقال ، والمحل الأرفع من الحقائق ، والمنصب المصدّر في القرب والكشف ، الرافع عن حقائق الآيات وشواهد المغيبات ، والفتح اللامع .
وهو أحد أركان هذا الشأن علما وعملا ، تحقيقا ومعرفة ، وزهدا . صرّفه اللّه تعالى في الوجود ، وأظهر على يديه العجائب ، وخرق العوائد . انتهت اليه تربية المريدين . وله كلام جليل عال نفيس . ومنه قوله :
« لو احتجب عني طرفة عين ، لتقطّعت من ألم البين » .
وكذا الرسالة المشهورة التي أولها : كلك شرك خفي .
وشرحها شيخ الإسلام القاضي زكريا الشافعي ، والعلامة شهاب الدين الطيبي ، والشيخ علاء الدين بن صدقة ، كل منهم شرحها شرحا لطيفا ، رحمهم اللّه تعالى .
الزيارات ( بدمشق ) — صفحة 52
مساهمون: القاضي محمود الزوكاري
ص٥٢