وهو أول من سقّفها . وقريش أول من رفع بابها ليدخلوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا .
وابن الزّبير - رضى اللّه عنهما - أول من جعل لها بابين . وبناؤه لها ثابت « 1 » . وكذلك بناء قريش والخليل .
وما عدا ذلك غير ثابت ؛ لضعف سند الأخبار الواردة به .
وكلام السهيلي يقتضى : أن شيث بن آدم أول من بناها « 2 » .
وفي الأزرقي : ما يدل لتقدم بناء أدم على بناء الملائكة « 3 » .
وسبب بناء ابن الزّبير : أنها أصابها حريق من جهة في المسجد أيام حصره الحصين بن نمير السكوني لمعاندته الخليفة يزيد بن معاوية ، وما أصابها من حجر المنجنيق الذي كان يرمى به الحصين ابن الزّبير في حال حصره ، فإنه كان يصيب الكعبة ، وذلك في أوائل سنة أربع وستين من الهجرة « 4 » ، فلما أدبر الحصين بن نمير من مكة راجعا إلى الشام - في ربيع الآخر من هذه السنة ، بعد أن بلغه موت يزيد - استشار ابن الزّبير الناس في هدم الكعبة وبنائها . فأشار بذلك قوم ، وكرهه آخرون ؛ منهم : ابن عباس رضي الله عنهما .
فلما اجتمع له ما يحتاج إليه من آلات العمارة : هدمها وبناها على أساس إبراهيم عليه السلام ؛ لأنه أدخل فيها ما كانت قريش أخرجته منها من الحجر ، بعد أن كشف على أساس إبراهيم حتى ظهر له ، وأوقف عليه الناس ، وجعل لها بابين متقابلين لاصقين بالأرض ، أحدهما : شرقي ، والآخر : غربى . واعتمد في ذلك وفي إدخاله فيها ما أخرجته منها قريش : على حديث يقتضى ذلك ، أخبرته به خالته أم المؤمنين عائشة - رضى اللّه عنها - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » . وزاد
هامش
( 1 ) أخبار مكة للفاكهى 5 / 229 .
( 2 ) الروض الأنف 1 / 221 .
( 3 ) أخبار مكة للأزرقى 1 / 64 .
( 4 ) إتحاف الورى 2 / 62 .
( 5 ) الحديث هو : « يا عائشة ، لولا أن قومك حديث عهد بشرك لهدمت الكعبة ، فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين : بابا شرقيا ، وبابا غربيا . . . » الحديث . وقد أخرجه مسلم ( الحج :
1333 ) .