الباب التاسع والعشرون في ذكر من ولى الإجازة بالناس من عرفة ومزدلفة ومنى من العرب في ولاية جرهم ، وفي ولاية خزاعة وقريش على مكة
قال ابن إسحاق : وكان الغوث « 1 » بن مدين - أو ابن طابخة - بن إلياس بن مضر ، يلي الإجازة للناس بالحج من عرفة ، وولده من بعده ، وكان يقال له ولوالده : صوفه .
ثم قال ابن إسحاق : فإذا فرغوا من رمى الجمار فأرادوا النّفر من منى :
أخذت صوفة بجانبي العقبة ، فحبسوا الناس ، وقالوا : أجيزوا بنى صوفة ، فلم يجز أحد من الناس حتى يمروا ؛ فإذا نفدت صوفة ومضت خلى سبيل الناس ، فانطلقوا بعدهم ؛ فكانوا كذلك حتى انقرضوا ، فورثهم ذلك من بعدهم بالتعدد : بنو سعد بن زيد مناة بن تميم ، وكان من بنى سعد : في آل صفوان بن الحارث بن شحنة .
قال ابن إسحاق : فكان صفوان هو الذي يجيز الناس بالحج من عرفة ، ثم بنوه من بعده ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام : كرز بن صفوان .
وذكر ابن هشام : أن الإفاضة من المزدلفة : كانت في عدوان ؛ فيما حدثني زياد بن عبد اللّه عن محمد بن إسحاق : يتوارثون ذلك كابرا عن كابر ، حتى كان آخرهم الذي قام عليه الإسلام أبو سيارة عميرة بن الأعزل . . انتهى باختصار .
وذكر الفاكهي خبرا يقتضى أن أبا سيارة من بنى عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ، وقيس أخواله .
وذكر أيضا ما يقتضى أن الإجازة صارت من صوفة إلى عدوان ؛ وهذا مع ما قبله يخالفان ما سبق ، والمعروف ما سبق « 2 » ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) في أصل الكتاب " العون " والصحيح ما أئبتناه .
( 2 ) تهذيب سيرة ابن هشام ( ص : 18 ) .