تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

وآما العيون التي أجريت بمكّة وبظاهرها :

فكثيرة ، وليس منها الآن جار غير العين المعروفة بعين بازان ؛ وهي في غالب الظن من عمل زبيدة ، ولها في عينها نفقة عظيمة ، يقال : إنها ألف ألف وسبعمائة ألف دينار - فيما قيل - ، نقل ذلك المسعودي عن محمد بن علي الخراساني الأخبارى « 1 » . وقد عمرت عين بازان مرات كثيرة من قبل جماعة من الخلفاء والملوك والأعيان ، ومنهم : المستنصر العباسي في سنة خمس وعشرين وستمائة « 2 » ، وفي سنة أربع وثلاثين وستمائة « 3 » ، ومنهم : الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبي سعيد بن خربندا ملك التتر . وذلك في سنة ست وعشرين وسبعمائة « 4 » ، ووصلت إلى مكّة في العشر الأخير من جمادى الأولى منها ، وعظم نفعها . وكان الناس بمكّة قبل ذلك في شدة لقلة الماء . وممن عمرها من الملوك : مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين من مال تطوع به على يد علاء الدين القائد ، وكانت عمارته لذلك في الجمادى ، ورجب ، وشعبان من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة « 5 » في النصف الثاني من شعبان منها . ثم قل جريان الماء في العين المذكورة ، فوفق اللّه القائد علاء الدين لعمارتها ثانيا ، فجرت جريا حسنا كثر به للناس النفع في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وبلغت في عمارتها الثانية إلى بركة الماجن بأسفل مكّة فلله الحمد ، وعم نفعها ، وعظم ، وذلك مستمر إلى تاريخه . ومن العيون التي أجريت بمكّة : عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر في مجرى عين بازان ، وتعرف العين التي أجراها المذكور : بعين جبل ثقبة ؛ وذلك في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة . وعين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر ، من منى إلى بركة السلم بطريق منى ؛ وذلك في سنة خمس وأربعين وسبعمائة « 6 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 / 317 . ( 2 ) إتحاف الورى 3 / 44 . ( 3 ) إتحاف الورى 3 / 52 . ( 4 ) إتحاف الورى 3 / 181 . ( 5 ) إتحاف الورى 3 / 560 ( 6 ) إتحاف الورى 3 / 228 ، والعقد الثمين 3 / 331 .