وآما العيون التي أجريت بمكّة وبظاهرها :
فكثيرة ، وليس منها الآن جار غير العين المعروفة بعين بازان ؛ وهي في غالب الظن من عمل زبيدة ، ولها في عينها نفقة عظيمة ، يقال : إنها ألف ألف وسبعمائة ألف دينار - فيما قيل - ، نقل ذلك المسعودي عن محمد بن علي الخراساني الأخبارى « 1 » .
وقد عمرت عين بازان مرات كثيرة من قبل جماعة من الخلفاء والملوك والأعيان ، ومنهم : المستنصر العباسي في سنة خمس وعشرين وستمائة « 2 » ، وفي سنة أربع وثلاثين وستمائة « 3 » ، ومنهم : الأمير جوبان نائب السلطنة بالعراقين عن السلطان أبي سعيد بن خربندا ملك التتر . وذلك في سنة ست وعشرين وسبعمائة « 4 » ، ووصلت إلى مكّة في العشر الأخير من جمادى الأولى منها ، وعظم نفعها .
وكان الناس بمكّة قبل ذلك في شدة لقلة الماء .
وممن عمرها من الملوك : مولانا السلطان الملك المؤيد أبو النصر شيخ صاحب الديار المصرية والشامية والحرمين من مال تطوع به على يد علاء الدين القائد ، وكانت عمارته لذلك في الجمادى ، ورجب ، وشعبان من سنة إحدى وعشرين وثمانمائة « 5 » في النصف الثاني من شعبان منها .
ثم قل جريان الماء في العين المذكورة ، فوفق اللّه القائد علاء الدين لعمارتها ثانيا ، فجرت جريا حسنا كثر به للناس النفع في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ، وبلغت في عمارتها الثانية إلى بركة الماجن بأسفل مكّة فلله الحمد ، وعم نفعها ، وعظم ، وذلك مستمر إلى تاريخه .
ومن العيون التي أجريت بمكّة : عين أجراها الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر في مجرى عين بازان ، وتعرف العين التي أجراها المذكور : بعين جبل ثقبة ؛ وذلك في سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
وعين أجراها الأمير المعروف بالملك نائب السلطنة بمصر ، من منى إلى بركة السلم بطريق منى ؛ وذلك في سنة خمس وأربعين وسبعمائة « 6 » .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 4 / 317 .
( 2 ) إتحاف الورى 3 / 44 .
( 3 ) إتحاف الورى 3 / 52 .
( 4 ) إتحاف الورى 3 / 181 .
( 5 ) إتحاف الورى 3 / 560
( 6 ) إتحاف الورى 3 / 228 ، والعقد الثمين 3 / 331 .