وردّه من أيدي المسلمين ، وأوصى بأهلها خيرا ، وشرع في عمارة ما انهدم منها وترميمه .
وكان جمال الدّين أبو المعالي فضل اللّه بن ماهان رئيس حرّان هو الّذي يحثّ أتابك في جميع الأوقات على أخذها ، ويسهّل عليه أمرها فوجد على عضادة محرابها مكتوب :
أصبحت صفرا من « بني الأصفر » * أختال بالأعلام والمنبر
دان من المعروف حال به * ناء عن الفحشاء والمنكر
مطهّر الرّحب على أنّني * لولا « جمال الدّين » لم أطهر
فبلغ ذلك رئيس حران ، فقال : « امحوا جمال الدّين ، واكتبوا عماد الدّين » ، فبلغ ذلك زنكي ، فقال : « صدق الشّاعر لولاك ما طمعنا فيها » ، وأمر عمّاله بتخفيف الوطأة عليهم في الخراج ، وأن يأخذوه على قدر مغلّاتها « 1 » .
ثمّ رحل إلى سروج ففتحها ، وهرب الفرنج منها ، ثمّ رحل فنزل على البيرة ، في هذه السنة فحاصرها في هذه السّنة .
[ مقتل جفر بالموصل ]
وجاءه الخبر من الموصل أن نصير الدّين جقر نائبه بالموصل قتل ، فخاف عليها ، وترك البيرة بعد أن قارب أخذها « 2 » ، وسار حتّى دخل
هامش
( 1 ) - لمزيد من المعلومات انظر بغية الطلب 3850 - 3851 . وانظر ما جاء عند المؤرخ السرياني المجهول .
( 2 ) - لمزيد من التفاصيل انظر الباهر ص 70 - 72 .