ونظر في صلات المعتصم لأشناس فوجد مبلغها أربعين ألف ألف درهم . وأظن أنه بقي في ولايته إلى أن مات سنة ثلاثين ومائتين في أيام الواثق .
وولى الواثق عبيد اللّه بن عبد العزيز بن الفضل بن صالح الهاشمي حلب وقنسرين حربها وخراجها وضياعها ؛ وأظنه كان متوليا في أيام المعتصم من جهة أشناس ، فأقره الواثق على ولايته .
وولّى الواثق قنسرين وحلب والعواصم ، بعد عبيد اللّه ، محمد بن صالح بن عبد اللّه بن صالح فكانت سيرته غير محمودة . وكان أحمر أشقر ، فلقّب : « سمّاقة » لشدة حمرته . ويقال : إنه أول من أظهر البرطيل بالشام ، وأوقع عليه هذا الاسم ؛ وكان لا يعرف قبل ذلك إلا الرّشوة على غير إكراه .
وكان أكثر الناس سكوتا وأطولهم صمتا ؛ لا يكاد يسمع له كلام إلا في أمر يأمر به ، أو قول يجيب عنه .
وكان قاضي حلب في أيامه أبا سعيد عبيد بن جناد الحلبي ، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين ؛ وكان المأمون ولاه قضاء حلب . وله يقول عمرو بن هوبر الكلبي في قصيدة يغضّ منه ؛ أولها :
لا در درّ زمانك المتنكس * الجاعل الأذناب فوق الأرؤس
ما أنت إلا نقمة في نعمة * أو أصل شوك في حديقة نرجس
يا قبلة ذهبت ضياعا في يد * ضرب الإله بنانها بالنقرس
من سرّ أبطح مكة آباؤه * وجدوده وكأنّه من قبرس