رضي اللّه عنه - بالقعقاع بن عمرو ، فتوغلوا في الجزيرة ؛ فبلغ الروم ؛ فتقوضوا عن حمص إلى مدائنهم .
وندم أهل قنّسرين وراسلوا خالدا ، فأرسل إليهم : « لو أن الامر إليّ ما باليت بكم ، كثرتم أم قللتم ؛ لكنّي في سلطان غيري ؛ فإن كنتم صادقين ، فانفشوا كما نفش أهل الجزيرة » . فساموا سائر تنوخ ذلك ، فأجابوا ؛ وأرسلوا إلى خالد : « إنّ ذلك إليك ، فإن شئت فعلنا وإن شئت أن تخرج علينا فنهزم بالرّوم » . فقال : « بل أقيموا ؛ فإذا خرجنا ، فانهزموا بهم » .
فلما علم أبو عبيدة والمسلمون بذلك قالوا : « اخرج بنا » ! وخالد ساكت ، فقال أبو عبيدة : « مالك يا خالد ، لا تتكلم » فقال : « قد عرفت الذي عليه رأيي ، فلم تسمع من كلامي » . قال : « فتكلم فإني أسمع منك ، وأطيع » . فأشار بلقائهم .
فخرج المسلمون والتقوهم ، فانهزم أهل قنّسرين ، والروم معهم فاحتوى المسلمون على الروم ، فلم يفلت منهم أحد « 1 » .
وما زال خالد على إمارة قنّسرين حتى أدرب خالد وعياض ، سنة سبع عشرة ، بعد رجوعهما من الجابية « 2 » ، مرجع عمر إلى المدينة ، فأصابا أموالا عظيمة .
هامش
( 1 ) - لمزيد من التفاصيل انظر بغية الطلب ج 1 ص 576 - 578 .
( 2 ) - يقع تل الجابية على مقربة من بلدة نوى في حوران - سورية .