ثم ولاه عمر - رضي اللّه عنه - على قنّسرين فأدرب خالد وعياض بن غنم أول مدربة كانت في الإسلام ، سنة ست عشرة « 1 » .
ورجع خالد ، فأتته الامارة من عمر - رضي اللّه عنه - على قنّسرين ، فأقام خالد أميرا ، تحت يد أبي عبيدة عليها ، إلى أن أغزى هرقل أهل مصر في البحر ؛ وخرج على أبي عبيدة في عساكر الروم ، وأبو عبيدة بحمص بعد رجوعه من فتح حلب .
فاستمدّ أبو عبيدة خالدا فأمدّه بمن معه ؛ ولم يخلف أحدا ، فكفر أهل قنّسرين بعده ؛ وبايعوا هرقل وكان أكفر من هناك تنوخ .
واشتور المسلمون فأجمعوا على الخندقة والكتاب إلى عمر - رضي اللّه عنه - بذلك . وأشار خالد بالمناجزة فخالفوه ، وخندقوا . وكتبوا إلى عمر - رضي اللّه عنه - واستصرخوه .
وجاء الرّوم بمددهم ؛ فنزلوا على المسلمين ؛ وحصروهم . وبلغت أمداد الجزيرة ثلاثين ألفا ، سوى أمداد قنّسرين ، من تنوخ وغيرهم ؛ فنالوا من المسلمين كل منال .
وكتب عمر - رضي اللّه عنه - إلى سعد بن أبي وقاص يخبره بذلك ؛ ويأمره أن يبثّ المسلمين في الجزيرة ، ليشغلهم عن أهل حمص . وأمدّه عمر -
هامش
( 1 ) - روى ابن العديم في بغيته ج 1 ص 569 - 572 . أن أول من أدرب إلى الأراضي البيزنطية كل من ميسرة بن مسروق العبسي والأشتر النخعي .