تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وخمسمائة ، وقصد الجامع بها ليصلّي فيه يوم الجمعة تاسع ذي القعدة ، وقصد المنبر ، فلما قرب منه وثب عليه ثمانية نفر في زيّ الزّهاد ، فاخترطوا خناجر وقصدوه وعليه درع من الحديد ، وحوله جمع عظيم وهو متحفظ منهم ، فسبقوا أصحابه إليه ، فضربوه حتى أثخنوه وحمل جريحا فمات من يومه . وقتل من كان وثب عليه من الباطنيّة غير شاب واحد كان من كفرناصح « 1 » - ضيعة من عمل عزاز - فإنّه سلم ، وكان له أم عجوز فلما سمعت بقتل البرسقي وقتل من وثب عليه وكانت قد علمت أنّ ابنها معهم فرحت واكتحلت وجلست مسرورة فوصلها ابنها بعد أيام سالما فأحزنها ذلك ، وجزّت شعرها وسوّدت وجهها . وقيل : إنّ البرسقي قتل بيده منهم ثلاثة ، وكان البرسقي - رحمه اللّه - قد رأى تلك الليلة في منامه عدّة من الكلاب ثاروا به فقتل بعضها ، ونال منه الباقون أذى شديدا ، فقصّ رؤياه على أصحابه ، فأشاروا عليه بترك الخروج من داره عدّة أيام ، فقال : « لا أترك الجمعة لشيء أبدا » ، وكان من عادته أن يحضر الجمعة مع العامة - رحمه اللّه - وكان وزير البرسقيّ المؤيد بن عبد الخالق ، وكان قدم معه حلب حين قدمها . وملك عزّ الدين مسعود حلب عند ورود الخبر عليه بقتل أبيه في سنة
هامش
( 1 ) - ما تزال كفر ناصح تحمل الاسم نفسه وهي في منطقة جبل سمعان - محافظة حلب وتبعد عن حلب مسافة 33 كم . انظر بغية الطلب 1968 - 1970 حيث المزيد من التفاصيل .