فأمر القاضي ابن الخشّاب بموافقة من مقدّمي حلب أن تهدم محاريب الكنائس الّتي للنصارى بحلب ، وأن يعمل لها محاريب إلى جهة القبلة وتغيّر أبوابها ، وتتّخذ مساجد : ففعل ذلك بكنيستهم العظمى ، وسمّي مسجد السرّاجين « 1 » : وهو مدرسة الحلاويين الآن . وكنيسة الحدادين : وهي مدرسة الحدادين « 2 » الآن ؛ وكنيسة بدرب الحراف : وهي مكان مدرسة ابن المقدّم « 3 » . ولم يترك للنّصارى بحلب سوى كنيستين لا غير ، وهي الآن باقية .
هذا كلّه ونور الدّولة بلك غائب عن مدينة حلب في بلاده .
ثم إنّ جوسلين خرج في تاسع عشر شهر رمضان إلى الوادي والنّقرة والأحصّ ، وأخذ ما يزيد عن خمسمائة فرس كانت في العزيب « 4 » ، حتّى لم يبق بحلب من الخيّالة خمسون فارسا لهم خيل ، وأخذ من الدّواب البقر والغنم والجمال ما لا يحصى ، وقتل وسبى وخرب ما أمكنه وعاد إلى تل باشر .
وخرج سير ألان في عسكر أنطاكية من الأثارب حتى وصل الحانوتة « 5 » وحلفا ، وأخذ ما كان بقي من خيل في العزيب في الجانب القبليّ ، وذلك مقدار ثلاثمائة فرس ؛ وأخذ قافلة كانت واصلة من شيزر بغلّة .
هامش
( 1 ) - هو الآن المدرسة الحلوية . الآثار الإسلامية ص 52 - 62 .
( 2 ) - انظر الآثار الإسلامية ص 252 .
( 3 ) - هي في محلة الجلوم . انظر الآثار الإسلامية ص 67 - 68 .
( 4 ) - العزيب من الإبل والشاء التي عزب عن أهلها في المرعى ، وإبل عزيب لا تروح على الحي . القاموس .
( 5 ) - الحانوتة الآن اسمها تل الحواصيد ، وتبعد عن حلب مسافة 60 كم .