قبضوه ، ففعلوا ذلك ، ودخلوا منبج ، وعصى عليهم الحصن ودخله عيسى أخو حسان .
وسير حسان فحبس في حصن بالو « 1 » بعد أن عوقب وعرّي ، وسحب على الشوك فلم يسلّمها أخوه .
وكتب عيسى إلى جوسلين : « إن وصلتني وكشفت عني عسكر بلك سلّمت إليك منبج » . وقيل : إنه نادى بشعار جوسلين بمنبج ، فمضى إلى بيت المقدس وطرابلس وجميع بلاد الفرنج ، وحشد ما يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل ، ووصل نحو منبج ليرحل بلك عن منبج .
فسار إليه بلك لمّا قرب من منبج ، والتقيا يوم الاثنين ثامن عشر شهر ربيع الأوّل ، واقتتل العسكران ، وانهزم الفرنج ، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى آخر النهار .
وحمل فيهم بلك ذلك اليوم خمسين حملة يفتك فيهم ويخرج سالما ، يضرب بالسيوف ويطعن بالرماح ولا يكلم ، وعاد إلى منبج فبات مصلّيا مبتهلا إلى اللّه تعالى لما جدده على يده من الظفر بالفرنج .
وأصبح يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول قتل كلّ أسير أسره في الوقعة ، ثم زحف نحو الحصن ليختار موضعا ينصب فيه المنجنيق ، وعليه بيضة وبيده ترس .
هامش
( 1 ) - بالو : قلعة حصينة وبلدة من نواحي أرمينية بين أرزن الروم وخلاط . معجم البلدان .