أصحابه على أن أظهروا مفارقته ، وخدموا لؤلؤا وصاروا من خواصه ، وواطأهم على قتل لؤلؤ ، وأمّل أنّهم إذا قتلوه تصحّ له أقطاع حلب فقتلوه .
وسار بعضهم إلى الرّحبة فأعلمه ، فأسرع أق سنقر البرسقي المسير إلى حلب من الرّحبة ، وانضاف بعض عسكره إلى بقيّة القوم الّذين قتلوه ، وطمعوا في أخذ حلب لأنفسهم ، وساروا إليها فسبقهم ياروقتاش الخادم - أحد خدم الملك رضوان - ودخل حلب .
وقيل : إنّ لؤلؤا كان قد خاف فأخذ أمواله ، وخرج طالبا بلاد الشّرق للنجاة بأمواله ، فلمّا وصل إلى قلعة نادر قال سنقر الجكرمشيّ : « تتركونه يقتل تاج الدّولة ويأخذ الأموال ويمضي ! » وصاح بالتّركية : « أرنب أرنب » فضربوه بالسهام فقتلوه .
ولمّا خرج عن حلب أقامت القلعة في يد آمنة خاتون بنت رضوان يومين إلى أن وصل ياروقتاش « 1 » الخادم مبادرا فدخل حلب ونزل بالقصر ، وأخرج عسكر حلب ، وأوقع بالّذين قتلوا لؤلؤا ، وارتجع ما كان أخذوه من عسكر حلب وانهزم بعض من كان في النّوبة فالتقوا أق سنقر في بالس في أوّل محرّم سنة إحدى عشرة وخمسمائة .
ولم يتسهّل للبرسقي ما أمّل وراسل أهل حلب ومن بها في التّسليم إليه فلم يجيبوه إلى ذلك .
هامش
( 1 ) - ياروقتاش هو شمس الخواص المتقدم ذكره ، انظر ابن الأثير ج 8 ص 279 .