منها إلى المعرّة ، ووصلهم الخبر أنّ ذلك اليوم وصل أتابك إلى حلب فأعرضوا عن حلب ، وساروا إلى حماة فتسلّموها .
وتسلّموا رفنية « 1 » من أولاد علي كرد ، وسلّموها إلى خير خان بن قراجا ، فخاف طغتكين من عساكر السلطان أن يقصد دمشق ، فأخذ عسكر حلب ، وشمس الخواص ، وايلغازي بن أرتق ، واستنجد بصاحب أنطاكية روجار وغيره من ملوك الفرنج ونزلوا أجمعين أفامية .
ونزلت العساكر السّلطانية أرض شيزر ، وجعل أتابك يريّث الفرنج عن اللّقاء خوفا من الفرنج أن يكسروا العساكر السّلطانية فيأخذوا الشّام جميعه ، أو ينكسروا فتستولي العساكر السّلطانية على ما في يده .
وخاف الفرنج وضاقت صدور أمراء عسكر السّلطان من المصابرة ، فرحلوا ونزلوا حصن الأكراد وأشرف على الأخذ ، فاتّفق أتابك والفرنج على عود كلّ قوم إلى بلادهم ، ففعلوا ذلك .
وتوّجه أتابك إلى دمشق ، وعاد عسكر حلب وشمس الخواص إلى حلب ، فقبض عليه لؤلؤ الخادم واعتقله فعادت عساكر السّلطان حينئذ عن حصن الأكراد ، وساروا إلى كفر طاب ، وحصروا حصنا كان الفرنج عمروه بجامعها وأحكموه ، فأخذوه وقتلوا من فيه ، ورحلوا إلى معرّة النّعمان .
هامش
( 1 ) - ما تزال بقايا رفنية قائمة قرب بلدة بعرين ( بارين ) على الطريق الذي يصل مصياف بحمص ، هذا وما أورده كل من ابن القلانسي ص 306 وابن الأثير ج 8 ص 272 بشأن رفنية يحالف رواية ابن العديم هذه ، ويوضح ابن الأثير أن الذي استولى عليه عسكر السلطان ثم آل إلى خير خان هو مدينة حماه ، وهو الصحيح .