ونزل بظاهر حلب ، وحمل شرف الدّولة ، وطرحه على باب حلب فدفن هناك .
وانفرد الشريف أبو علي الحسن بن هبة اللّه الهاشمي المعروف بالحتيتي بتدبير حلب وسالم بن مالك العقيلي بالقلعة « 1 » .
وكان القاضي بحلب في أيّام شرف الدّولة القاضي كسرى بن عبد الكريم بن كسرى وتولى قضاء حلب في سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة ومات في أيام أبي المكارم مسلم بن قريش ؛ فولي قضاءها أبو الفضل هبة اللّه بن أحمد بن أبي جرادة - وهو ابن بنت كسرى المذكور ، وابن القاضي أبي الحسن المتقدم قبل كسرى - وكان أبو المكارم شرف الدّولة يخاطبه بابن العمّ لكونه عقيليا ؛ والقاضي عقيلي . ومن شعر أبي المكارم بن قريش :
إذا قرعت رجلي الرّكاب تزعزعت * لها الشمّ واهتزّ الصعيد إلى مصر
ومن شعره أيضا :
الدّهر يومان ذا أمن وذا خطر * والماء صنفان ذا صاف وذا كدر « 2 »
وأما سليمان بن قطلمش فإنّه حاصر حلب مدّة ، ثم ترددّت الرّسل إلى أهل حلب في التّسليم ، فاستقرّت الحال بينهم على موادعة مدة .
وسيّر سليمان بن قطلمش قطعة من عسكره لاتباع العرب الذين كانوا
هامش
( 1 ) - لسالم بن مالك ترجمة في بغية الطلب كنت قد نشرتها في ملاحق كتابي مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 405 - 407 ، وهو مؤسس حكم الأسرة العقيلية في قلعة جعبر .
( 2 ) - بهامش الأصل : بلغ مقابلة بخط المؤلف رحمه اللّه .