تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عسكره وانضاف إليه بعض الأتراك ، ووصل إلى عزاز في صفر من سنة ثمان وسبعين وأربعمائة . وأشير عليه بالنّزول على حلب ومراسلة سليمان في الصّلح ، فامتنع واستدعى بني كلاب فوصله منهم جماعة من أعيانهم وفرسانهم ، وسار فنزل على نهر عفرين بموضع يقال له قرزاحل « 1 » . ووصل سليمان من أنطاكية في أربعة آلاف فارس ، وكان شرف الدّولة في عدّة تزيد عن ستة آلاف ليس فيهم مناصح ؛ وجاء شرف الدّولة بطيخ فنزل هو وبعض بني عمه وأكلوا ، فقال ابن عمه :
كلوا أكلة من عاش يخبر أهله * ومن مات يلقى اللّه وهو بطين
فقال شرف الدّولة : « قتلنا فألك يا بن العمّ » . والتقوا في آخر نهار السّبت ، لستّ بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، والشّمس في وجوه عسكر شرف الدّولة ؛ وكان اللقاء بغتة في غير وقت يظن فيه ؛ فانهزم عسكر شرف الدّولة ، وجاءته طعنة فقتل « 2 » . ولما طعن قال : « يا شام الشّؤم » وأتّهم بعض أصحابه بقتله . وكان القتل بين الفريقين قليلا لأن أصحاب شرف الدّولة لم يثبتوا معه لقبح رأيهم فيه . ورحل سليمان
هامش
( 1 ) - اسمها الآن قرزيحل ، وهي قرية بجبل سمعان ، تتبع منطقة عفرين ، محافظة حلب ، وتبعد عن عفرين 7 كم ، وهي إلى الجنوب الشرقي منها . ( 2 ) - ثبت مع مسلم في القتال أحداث حلب فقط ، وكانوا ستمائة ، فقد أربعمائة منهم حياتهم ، وهم يحاولون تغطية انسحاب ابن قريش . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية ص 199 - 201 .