تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وصاح الأتراك صيحة واحدة فتوّهم أهل أنطاكية أنه عسكر الفلاردوس حتى قاتلوهم فانهزموا وعلموا أن البلد قد هجم فبعضهم هرب إلى القلعة وبعضهم رمى بنفسه من السّور فنجا . واستقلّ سليمان عسكره فوصل إليه ابن منجاك في ثلاثمائة فارس ، ولم يزل عسكره يتواصل حتى قوي ، فأمن النّاس وردّهم إلى دورهم ، وردّ أكثر السّبي ، وصلّى المسلمون يوم الجمعة خامس عشر شعبان في القسيان « 1 » ، وأذّن فيه ذلك اليوم مائة وعشرة من المؤذنين وخلق كثير من أهل الشّام . وكان يوم فتحها أوّل يوم من كانون الأول ؛ وكان فتح الرّوم لها أول ليلة من كانون الثاني لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة . ووجد خطّ بعض المنجمين وهو ابن أخت الصّابي على ظهر كتاب عند القاضي أبي الفضل بن أبي جرادة يقول : « ذكر المخبر عن أخذ مدينة أنطاكيّة أنّ دخول العدو - يعني الرّوم - إليها في وقت كذا وكذا من اللّيل ؛ فان صحّ قول المخبر فإنها تثبت في أيدي الرّوم مائة وتسع عشرة سنة » . وكان قد وقف على هذا الخطّ محمود بن نصر بن صالح ؛ وقد ذكر في مجلسه ، وأظنّ ذلك حين نزل الأفشين التركيّ على أنطاكية ، وخاف محمود من أن يملك أنطاكية فلم يتفق فتحها حينئذ ، وكان الأمر كما ذكر المنجّم ، ففتحها سليمان بن قطلمش عند تمام المدّة .
هامش
( 1 ) - القسيان : كاتدرائية أنطاكية .