تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الحلب من تاريخ حلب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
على آمد ، فكسرهم ابن جهير ، وأخذ أموال شرف الدّولة ، وأسر أصحابه ، وأطلق من أسر من بني عقيل . ثم إنّ ابن جهير بثّ سراياه في أعمال شرف الدّولة فعاثت في بلاده ، ونهبت ؛ وذلك في سنة سبع وسبعين . ووصله « 2 » مال من حلب فتقوّى به ؛ وسار إلى الرّحبة وسيّر عمه مقبل بن بدران « 1 » رسولا إلى مصر يطلب معونتهم ، ويبذل لهم الطاعة ، وكاتب السّلطان ملك شاه يذكّره بخدمته وطاعته ويذكر ما فعله ابن جهير . فلما عرف ملك شاه ذلك وانفاذه عمّه إلى مصر سار إلى الموصل ومعه نظام الملك - وكان نظام الملك يميل إلى شرف الدّولة ، ويشير بالإحسان إليه والصفح عنه - وكاتب الوزير نظام الملك شرف الدّولة يشير عليه بالوفود على السّلطان ، ووعده بما طابت به نفسه ، فسار من الرّحبة إليه ، ولقيه نظام الملك على مراحل من الموصل . فترجّل شرف الدّولة وقبّل يده ؛ وكان في محفّة لمرض منعه من الرّكوب ، فأمره بالرّكوب ، وقال له : « ذهب خوفك وشرح صدرك ، وحقّق أملك » . وكان قد استصحب معه كلّ ما قدر عليه من بقايا ذحائره وأمواله وخيله عقيب هذه النّكبة العظيمة « 2 » .
هامش
( 1 ) - الضمير عائد هنا إلى مسلم بن قريش . ( 2 ) - النكبة العظيمة هي أن مسلم بن قريش هزم من قبل ابن جهير هزيمة ساحقة ، وهرب مسلم والتجأ إلى آمد ، مما جعل ابن جهير يسرع باستدعاء السلطان ملكشاه ، فسارع بالتحرك نحو