ولما استقرّ معزّ الدّولة بالقلعة ، نفى من الحلبيّين الأحداث العتق جماعة ، وصلب منهم خمسة عشر رجلا . وكاتب المستنصر بظفره بحلب ، فسيّر إليه الخلع مع ظفر المستفادي ، ولأخيه ولأولاده ، ولحسام الدّولة منيع بن مقلّد . ولما وصل ظفر رأى المصلّبين من الأحداث فسأل فيهم فدفنوا .
ولمّا ملك معزّ الدّولة حلب جاء أبو العلاء بن سمان ليسلّم عليه ، فحمل عليه ليطعنه ، فطرح نفسه من بغلته ، وغيّب شخصه عنه ، وسار إلى أنطاكية ، وصار بها أسقفا إلى أن مات .
وفسد ما بين منيع بن وثّاب وبين ثمال . وكان منيع بالرّحبة ، فسيّر ثمال أخاه أسد الدّولة عطيّة بن صالح ، في شعبّان من سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، لدفع منيع عنها ؛ فأخذها عطيّة ، وأقام بها ، وعصى على أخيه ثمال ، وعاد محمود إلى حلب من الحلّة بأمه السيّدة ، واجتمع بعمّه معزّ الدّولة ، وسارت السيّدة ، وأصلحت ما بين أخيها منيع وبين زوجها معزّ الدّولة « 1 » .
وفي المحرّم من سنة أربع وخمسين وأربعمائة ، عمر الرّوم حصن قسطون « 2 » وحصن عين التمر « 3 » ، فسار معزّ الدّولة في جمادى الأولى لغزوهم ،
هامش
( 1 ) - امارة حلب ص 130 .
( 2 ) - قسطون قرية في الجزء الشمالي من سهل الغاب عند أقدام السفح الغربي لجبل الزاوية ، قربها تل أثري يحمل الاسم نفسه . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 3 ) - لم أقف على عين تمر في بلاد الشام ، وتشير المصادر المتفرقة أن بيزنطة أرادت تحصين خط -