طالبا معزّ الدّولة ، وقال لنائبه : « تقول لمحمود : عمّك هو الشيخ الكبير ، والعرب تأنف من معاضدة الولد على الوالد ، بل أنا برحيلي أصلح الأمر بينكما إن شاء اللّه » .
فأمر محمود كاتبه أبا العلاء صاعد بن عيسى بن سمّان النّصرانيّ بأن يعمل شعرا ، يذكره فيه بعهده ، ويعتب عليه في اطراح ودّه ، فكتب إليه :
ألا أيهّا السّاري تخبّ برحله * قصيرة فضل النّسعتين إذا تسري
تحمّل - هداك اللّه - عنّى رسالة * إذا بلغت يوما شفيت بها صدري
إلى معشر إن تنح نحوي سهامهم * فأخطأ منها ما توغّل في صدري
وخصّ حسام الدّولة ابن مقلّد * أخا الغارة الشّعواء والكرم الدّثر
ومن علقت كفّاي حبل وداده * وما خلت أن تغتاله نوب الدّهر
تذكّر - هداك اللّه - يوما أظلّنا * به الموت في ظل الرّدينيّة السّمر
لقد غالني في ودّك الدّهر بعد ما * غدوت أراه وهو من أنفس الذّخر
وحاشا لذاك العهد من بعد ما غدا * نقي الحواشي أن يدنّس بالغدر
وأنت من القوم الذّين نفوسهم * ترى الغدر بالإخوان ضربا من الكفر
سأصفيك ما صافيت يوما بحفظه * وآمل ان ضيّعتني عاجل النّصر
وأنت عليم أنّني غير جازع * إذا ما رماني الدّهر بالنّوب الغبر
وإنّي إذا ما يدج ليل خطوبها * أصدعه بالسّيف عن فلق الفجر
وما الموت إلا خطّة حمّ وقتها * وأكرمها ما كان في طلب الفخر
أبى اللّه والأصل الذي طاب فرعه * إلى اليوم إعطاء القياد على قسر