وأنفذ أبو الفضائل سعيد الدولة ولؤلؤ : أبا عليّ بن دريس إلى باسيل ملك الروم بالقسطنطينية ، يستنجدانه ؛ وكانت له على حلب قطيعة تحمل إليه ؛ وقالا له : « ما نريد منك قتالا دائما نريد أن تجفله » .
فخرج باسيل في ثلاثة عشر ألفا ، وعسكر بنجوتكين لا خبر معهم لباسيل فسير باسيل جواسيس ، وقال لهم : « امضوا إلى العسكر ، وأعلموهم بي » . وكانت دوابّ أمير الجيوش بمرج أفامية ، في الربيع ؛ فلما أخبر الجواسيس عسكر أمير الجيوس بوصول باسيل إلى العمق « 1 » ، ضرب جميع آلته بالنار ، ورحل إلى قنّسرين ، فصار هزيمة .
وجاء باسيل ملك الروم ، فنزل موضعهم ، فلم يمله ؛ وكان قد خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم ؛ وشكره على ما فعل من رحيل بنجوتكين ، ومعه هديّة جليلة القدر ؛ فقبلها منه ، ثم أعادها إلى حلب ووهب له القطيعة التي كانت له على حلب في تلك السنة ، فقال قسطنطين لأخيه الملك باسيل : « خذ حلب ؛ والشام ما يمتنع منك » . فقال : « ما تسمع الملوك أني خرجت أعين قوما فغدرت بهم » . فقال له بعض أصحابه : « ليست حلب غالية بغدرة » . فقال الملك : « بلى ولو أنها الدنيا » « 2 » .
هامش
( 1 ) - العمق سهل داخلي في لواء اسكندرونه يقع بين جبال حلب وسمعان وحارم شرقا ، وجبال الأمانوس أو اللكام غربا ، وبين اللجة ووادي نهر الأسود شمالا ، وهضبة القصير جنوبا ، يبلغ أقصى امتداد له 30 كم بين الشمال والجنوب و 25 كم بين الشرق والغرب ، كان يشغل مستنقع العمق منه مساحة 22 ألف هكتار ، وبحيرة أنطاكية 10 آلاف هكتار ، ويجري بالسهل عدة أنهار . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .
( 2 ) - كان الإمبراطور باسيل الثاني عندما سمع بأخبار حصار حلب معسكر بعيدا عن القسطنطينية