وكان إذا خرج أبو الفضائل إلى ملك الروم أقام لؤلؤ بحلب ؛ وإذا خرج لؤلؤ أقام أبو الفضائل . وكان قد ضاق صدر أبي الفضائل لطول الحصار ، وأراد تسليم حلب إلى بنجوتكين .
فتوجّع لؤلؤ فركب إليه أبو الفضائل يعوده ، فحجبه ساعة ، فشقّ عليه ، وانصرف مغضبا فلحقه لؤلؤ وقال له : « ما كنت عليلا ، وإنّما أردت أن أعلمك أنك متى مضيت إلى غير هذا البلد انك تحجب على أبواب الناس ، وقد شقّ عليك أني حجبتك ، وأنا عبدك ، والبلد بلدك » . فرجع إلى قول لؤلؤ .
وعصى رباح السيفيّ بالمعرّة على مولاه أبي الفضائل ؛ فخرج إليه مع لؤلؤ في سنة ست وثمانين ، وانحاز إلى المغاربة ، فخرج أبو الفضائل ولؤلؤ وحصراه مدة ، فورد بنجوتكين لنجدته فانهزما ودخلا حلب .
وخرج بسيل إلى أفامية بعد وقعة جرت للروم مع المغاربة فجمع عظام القتلى من الروم ، وصلّى عليهم ودفنهم ، وسار إلى شيزر ففتحها بالأمان من المغاربة ، وذلك في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة .
وسار ملك الروم إلى وادي حيران « 1 » ، فسبى منه خلقا عظيما من
هامش
- يحارب البلغار ، فترك أرض المعركة ، وحث الخطا نحو حلب بمن خف معه من قواته ، فقطع مسافة ثلاثمائة فرسخ في ستة عشر يوما حتى وصل إلى حلب ، حيث أخذ القوات الفاطمية على حين غرة وأجبرها على رفع الحصار والانسحاب . . . انظر كتابي إمارة حلب - ط . دمشق ، دار الكتاب العربي ص 37 .
( 1 ) - كذا بالأصل وأرجح أنها تصحيف حيلان ، هذا وقال ياقوت : حيران : كأنه جمع حير ، وهو مجتمع الماء ، واسم ماء ما بين سلمية والمؤتفكة ، ذكره أبو الطيب المتنبي .