فامتنع من قبول ذلك وقاتل حلب ثلاثة وثلاثين يوما ، وضجر أهل حلب فقالوا لابن حمدان : « إمّا أن تدبّر أمر البلد وإلا سلّمناه » . فقال :
« اصبروا عليّ ثلاثة أيّام ، فإنّ البرجي والي أنطاكية قد سار إلى نصرتي في سبع صلبان » « 1 » . فبلغ ذلك بنجوتكين ، فاستخلف بعض أصحابه وهم : بشارة القلعي ، وابن أبي رمادة ، ومعضاد بن ظالم ، في عسكر معهم كبير على باب حلب .
وسار فالتقى البرجي عند جسر الحديد ، وبنجوتكين في خمسة وثلاثين ألفا والروم في سبعين ألفا ، فانهزم البرجي ؛ وأخذ بنجوتكين سواده وقتل من أصحابه مقتلة عظيمة ، وأسر خلقا كثيرا « 2 » .
فانحاز ابن أخت البرجيّ إلى حصن عمّ « 3 » ، فسار بنجوتكين إلى « عمّ » ، فقاتل حصنها ، وفتحه بالسيف ؛ وأسر منها ابن أخت البرجي ، ووالي الحصن ، وثلاثمائة بطريق ، وحصل عنده ألفا فارس وغنم من « عمّ » مالا كثيرا ، وأحرقها وما حولها ؛ ووجد في « عمّ » عشرة آلاف أسير من المسلمين فخرجوا وقاتلوا بين يديه .
وسار إلى أنطاكية فاستاق من بلدها عشرة آلآف جاموس ، ومن البقر
هامش
( 1 ) - الصليب الراية لحملها شارة الصليب ، وقصده هنا أنه توجه نحوه في سبع قطع عسكرية .
( 2 ) - قدم ابن القلانسي ص 70 - 71 ، تفاصيل زائدة على ما أوجزه ابن العديم .
( 3 ) - عم الآن في تركيه واسمها يني شهر ، وهي مزرعة تتبع قضاء الريحانية لواء الاسكندرونه ، تكثر فيها الينابيع التي تشكل بركة عم إلى الجنوب من مدينة الريحانية ب 3 كم . المعجم الجغرافي للقطر العربي السوري .