وكان الجيش مع وزيره أبي الحسن عليّ بن الحسين بن المغربي ؛ فافتتح في طريقه دير سمعان عنوة بالسيف ؛ وخرّب دير سمعان ؛ وكان بنية عظيمة وحصنا قويا ؛ وقد ذكر ذلك الواسانيّ في بعض شعره .
وقيل : إنّ الدمستق رأى في نومه المسيح ، وهو يقول له مهدّدا :
« لا تحاول أخذ هذه المدينة ، وفيها ذلك الساجد على الترس » . وأشار إلى موضعه في البرج الذي بين باب قنّسرين ، وبرج الغنم ، في المسجد المعروف بمشهد النّور . فلمّا أصبح ملك الرّوم سأل عنه فوجده ابن أبي نمير عبد الرزاق بن عبد السلام العابد الحلبيّ ، وكان ذلك سببا لرحيله عن حلب « 1 » .
وقيل : إنّه صالح أهل حلب ورحل .
هامش
( 1 ) - قال ابن العديم في بغية الطلب ج 1 ص 461 - 462 : « هذا مشهد النور إنما سمي بذلك لأنه رئي النور ينزل عليه مرارا ، قال : وكان ابن أبي نمير العابد يتعبد فيه ، فاتفق أن نزل ملك الروم على حلب محاصرا لها ، فجاء الحلبيون إلى ابن أبي نمير العابد ، فقالوا : ادع اللّه لنا أيها الشيخ ، قال : فسجد على ترس كان عنده ، ودعا اللّه تعالى ، وسأله دفع العدو عن حلب ، فرأى ملك الروم في منامه تلك الليلة قائلا يقول له : ارحل عن هذه البلدة ، وإلا هلكت ، أتنزل عليها وفيها الساجد على الترس في ذلك البرج ، وأشار إلى البرج الذي فيه مشهد النور - وهو بالقرب من باب قنسرين في برج من أسوار حلب ، فيما بين برج الغنم وباب قنسرين .
فانتبه ملك الروم ، وذكر المنام لأصحابه ، وصالح أهل حلب ، وقال : لا أرحل حتى تعلموني من كان الساجد على الترس في ذلك البرج ، فكشفوا عنه فوجدوه ابن أبي نمير ، ورحل ملك الروم عن حلب . . . وهذا ابن أبي نمير هو أبو عبيد اللّه عبد الرزاق بن عبد السلام بن عبد الواحد بن أبي نمير العابد الأسدي » .