ووقف بين يدي المتقي للّه ؛ ثم ركب المتقي للّه فمشى بين يديه ؛ وأمره أن يركب فلم يفعل ؛ وحمل إليه هدايا ومالا كثيرا ، وحمل إلى الوزير أبي الحسين بن مقلة عشرين ألف دينار ؛ ولم يدع أحدا من أصحاب المتقي وحواشيه وكتابه إلا برّه ووصله .
واجتهد بالمتقي للّه أن يسير معه إلى الشام ومصر ؛ فأبى . فأشار عليه بالمقام مكانه ، وضمن له أن يمدّه بالأموال فلم يفعل « 1 » ، إلى أن كاتبه توزون ، وخدعه ، وقبض عليه وبايع المستكفي .
وكتب المتقي عهدا للإخشيذ بالشامات ومصر على أن الولاية له ولأبي القاسم أنوجور ابنه إلى ثلاثين سنة .
وكتب الإخشيذ في هذه السفرة إلى عبده كافور الخادم إلى مصر وقال له : « ومما يجب أن تقف - عليه - أطال اللّه بقاءك - أنّي لقيت أمير المؤمنين بشاطىء الفرات فأكرمني ، وحباني « 2 » ، وقال : كيف أنت يا أبا بكر أعزّك اللّه » ، فرحا بأنّه كناه ، والخليفة لا يكني أحدا .
هامش
( 1 ) - في ترجمة الاخشيذ في المقفى ج 5 ص 750 : « واجتهد المتقي أن يسير معه إلى مصر ، فأشار عليه بالمقام مكانه ولا يرجع إلى بغداد ، وأشار على ابن مقلة أن يسير معه إلى مصر ليحكمه في جميع البلاد فلم يجبه ، فخوفه من طوزون فلم يوافقه » .
( 2 ) - كذا بالأصل ويرجع أنها تصحيف : « وكناني » فقد جاء في ترجمة الاخشيذ في المقفى ج 5 ص 750 ، أن الاخشيذ التقى المتقي بالرقة « فلما قدم عليه بالرقة وقف بين يديه ومشى عند ركوبه ، فأمره المتقي بالركوب فلم يفعل ، فألح عليه المتقي ، وأكرمه وكناه وكنى ابنه وجعله خليفة له » ، يضاف إلى هذا أن سياق الخبر يؤكد التصحيف .