ومحمد جالس في متنزه له ، فأمر بالقبض عليه ؛ فلم يزل محبوسا إلى أن مات محمد بن طغج . فأطلق وبقي يأنس المؤنسي واليا على حلب في سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
وكان يأنس هذا مولى مؤنس المظفر الخادم ، وتولى الموصل في أيام القاهر ، وكان يلي ديار مضر من قبل ناصر الدولة إلى أن كان من أمره ما ذكرناه . فاستأمن إلى الأخشيذ ، ودعا له على المنابر بعمله .
واتفق ناصر الدولة بن حمدان وتوزون ، في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، على أن تكون الأعمال من مدينة الموصل إلى آخر أعمال الشام لناصر الدولة ؛ وأعمال السن « 1 » إلى البصرة لتوزون وما يفتحه من وراء ذلك ؛ وأن لا يعرض أحد منهما لعمل الآخر .
فولى ناصر الدولة حلب وديار مضر والعواصم أبا بكر محمد بن علي بن مقاتل صاحب ابن رائق في شهر ربيع الأول من سنة اثنتين [ وثلاثين ] وثلاثمائة ، ووافق ناصر الدولة أبا محمد بن حمدان على أن يؤدي إليه إذا دخل حلب خمسين ألف دينار .
فتوجّه أبو بكر من الموصل ومعه جماعة من القواد ، ولم يصل إليها ؛ فوقع بين الأمير سيف الدولة بن حمدان وبين ابن عمه أبي عبد اللّه الحسين بن سعيد بن حمدان كلام بالموصل وأراد القبض عليه .
هامش
( 1 ) - السن : مدينة على دجلة فوق تكريت . معجم البلدان .