تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلتان إلى الحجاز ونجد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الديار المباركة الحجازية من تعديات الأشقياء اللئام ، وقد وصلنا الجبل المشار إليه وقت الظهيرة ، وقد اشتدت وطأة الحرارة حتى بلغت الدرجة الخامسة والأربعين ، وقد علا ضجيج الحجيج قائلين : « لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك » ولما رأيت الناس يأتون من كل فج عميق إلى عرفات تذكرت حينئذ يوم الحشر وأهوال يوم القيامة ، وكيف أن الناس في ذلك اليوم العصيب يحشرون فمنهم الراكب ومنهم الماشي إلى غير ذلك حسب الأعمال حتى أن البعض منهم يكون كالقمر المنير ، ومنهم من يأتي أسرع من البرق ، ومنهم من يأتي زحفا وهم يجأرون إلى اللّه تعالى عساه أن يحاسبهم حسابا يسيرا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، فما كان مني عند مشاهدة هذه الحال إلا أن التجأت إلى اللّه ذي الجلال والإكرام سائلا منه تعالى أن يقبل حجتي ويصفح عن حوبتي ويغفر لي تلك الآثام ، وقد عممت في دعائي جميع الإسلام امتثالا لأمره عليه الصلاة والسلام ، حيث يقول « إذا دعوتم فعمموا » وفي رواية « إذا دعوتم فاجمعوا فلعل فيمن تجمعون من تنالوا بركته » ولا تسل في ذلك الموقف الرهيب عن فيضان الدموع والذلة والخضوع بين يدي علام الغيوب وغفار الذنوب وستار العيوب جل وعلا . وقد بقينا على هذه الحالة إلى أن آذنت الغزالة بالغروب وإذا بعمود من نور امتد في الأفق وبقي ساعة ، فأيقنت أنه تقدست أسماؤه تجلى على أهل عرفات