إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله فالفضل في الحالين له
فإن قال قائل إنك على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان بن ثابت رضي اللّه عنه والقران عنده أفضل من التمتع فما الداعي لتركك العمل بمذهبه مع كونه أشق على النفس ، وفي الحديث : أفضل العبادات أحمزها أي أشقها ، وقد كان عليه الصلاة والسلام المرسل رحمة للعالمين قارنا في حجة الوداع لا متمتعا ، فما الجواب عن هذا الإشكال ؟ أقول وباللّه التوفيق : إن مذهب الإمامين المشار إليهما أقوى دليلا من مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة قدس سرّه العالي في هذه الحادثة ، وتوضيح ذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمر المحرمين بالحج أن يفسخوه إلى العمرة ففعلوا ذلك ، فصار الصحابة في حجة الوداع متمتعين لا مفردين ولا قارنين . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة . فيؤخذ من هذا الحديث أن الإحرام بالعمرة فقط خير من الإفراد بالحج وخير من القران فما فعلته هو الأفضل لا سيما واللّه تعالى يقول :
« يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ »
« 47 » فاللّه تبارك وتعالى يحب اليسر لا سيما على حجاج بيته الحرام والتسهيل عليهم . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« بعثت بالحنيفية السمحة وقد رفع اللّه عن الأمة المحمدية الإصر أعني الشدة التي كانت على الأمم السابقة » . وفي
هامش
( 47 ) سورة البقرة ، الآية 185 .