تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلتان إلى الحجاز ونجد — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

الفصل الثاني عشر في بيان وجوب الإحرام عند الميقات

ثم بعد مدّة أقبلنا على رابغ الميقات فانشرح صدري وأنشدت قول القائل :
قالوا غدا نأتي ديار الحمى * وينزل الركب بمغناهم فقلت لي ذنب فما حيلتي * بأي وجه أتلقاهم قالوا أليس العفو من شأنهم * لا سيما لمن ترجاهم
ثم شرعت في البكاء حتى كدت أغيب عن الوجود ، ثم بعد أن صحوت ذهبت للاغتسال وأديت بذلك الغسل سنة الإحرام وبعده أحرمت بالعمرة فقط قائلا : اللهم إني أريد العمرة فيسرها لي وتقبّلها مني ، لبيك اللهم لبيك لبيك بعمرة ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة والملك لك ، لا شريك لك . وقد اخترت أن أكون متمتعا إذ هو أفضل من الإفراد بالحج ومن الجمع بينهما وهو القران كما ذهب إلى هذا القول الإمام مالك بن أنس المشار إليه بحديث « يوشك أن تضرب أكباد الإبل فلا يوجد أعلم من عالم المدينة » والإمام الجليل الزاهد مولانا أحمد بن حنبل الشيباني قدّس اللّه سرّه العزيز ، الذي أثنى عليه شيخه عالم قريش الإمام المعظم محمد بن إدريس الشافعي رضي اللّه عنه حيث قال :
قالوا يزورك أحمد وتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله