تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلتان إلى الحجاز ونجد — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

الفصل السابع في لزوم إعداد القوة لمحافظة الوطن من الأغيار

ولا سيما إذا عملوا بقوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
« 29 » ما دمتم في هذه الديار . ومن رحمته تعالى أن قال « ترهبون » ولم يقل تقتلون أو تذبحون ، فإذا أعددتم القوة فإن الأعداء تخافكم فلا يجسرون على الزحف على بلادكم ، فيبقون في ديارهم سالمين وتبقون أنتم في أوطانكم رافلين في حلل المسرات . أما إذا أهملتم القوة فإنكم لا تكونون معزّزين مكرمين بل يجسر عليكم العدو فتصبحون أذلاء مهانين ، وتقتلون وتقاتلون وتعرضون دياركم للخراب وأنفسكم للهوان والاستعباد فعليكم بالعمل بهذه الآية الجليلة كي تنالوا كل فضيلة . أما « من » في قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ »
فهي للبيان وأما « من » في قوله :
« وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ »
فهي للتبعيض ، فالقوة الداخلة تحت الاستطاعة شاملة : للأساطيل البحرية ، والمناطيد الجوية ، وأسراب الطيارات الهوائية ، والمدافع القوية ، والخنادق الأرضية ، والأسلاك الكهربائية ، وسائر المعدات الحربية ، واتفاق الكلمة والسعي الحثيث لتأليف الجامعة الإسلامية ، وتعليم الصنائع العصرية مع العلوم التي لا تنافيها الشريعة المحمدية ، والتخلق بالأخلاق
هامش
( 29 ) سورة الأنفال ، الآية 60 .
رحلتان إلى الحجاز ونجد — صفحة 105 | محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري