تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
هذا الماء لتشربه ، يقدمون إليك مرآة لتنظر إلى نفسك فيها ولتتذكر بأنك هالك وإنك ميت لا محالة ! وهم لا يطلبون إزاء هذه الخدمة أي شيء منك . أما إذا ما منحتهم شيئا ما تقبلوه منك شاكرين ، ورشوا على وجهك ولحيتك من ماء يحملونه في أقداح زجاجية مطوقة بسلاسل نحاسية ، إظهارا بهذا مدى شكرانهم لك . وكذلك يعتبر الأتراك والعرب أن من المودة والإحسان أن يضعوا أمام دورهم حبابا مليء بالماء العذب طيلة النهار بحيث يستطيع أي مار أو ظامىء أن يطفئ ظمأه من مائها ، إذ يعلقون بهذه الحباب كؤوسا لتناول الماء بها فإذا ما أقبل أحد الناس إلى هذه الحباب وشاهده الآخرون ، لحقوا به ورووا ظمأهم منها . ولذلك تجد في الغالب حشدا من الناس عند هذه الحباب . أما إن فكرت في تناول طعام أو شراب فإنك تجد عادة حانوتا مفتوحا لهذا الغرض تجلس فيه على الأرض أو على السجاد وتتناول ما تريده من طعام وشراب . من بين الأشربة التي يتعاطونها في هذه البلاد ، شراب حسن جدّا يسمونه « قهوة » أسود اللون كالجير تماما ، وهو مفيد جدّا للمرض ولا سيما أمراض المعدة ! . والقوم يتناولون هذا الشراب في باكر الصباح وفي أماكن مفتوحة أمام كل الناس دون أدنى خوف أو اعتبار . وهم يصبونه في أقداح صينية وهو جد ساخن فيرفعون القدح إلى شفاهم لكنهم لا يتناولون منه سوى شفة واحدة بين آونة وأخرى . وتدار عليهم هذه الأقداح حين يجلسون وهم يضعون في هذا الماء ثمرة يدعونها « البن » « 1 » هي في حجمها وشكلها
هامش
( 1 ) ذكره المؤلف باسم بنروBunru.
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 97 | لئونارد راوولف