تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
خان قريب منهم ، وعندئذ يمسحون شعر رأسه بالصابون ثم يحلقونه كله ولا يبقون منه سوى خصلة طويلة تتدلى من وراء على ظهره . وفي المدينة أماكن لبيع الرقيق من كلا الجنسين ، كبارا وصغارا ، يباعون بأسعار مرتفعة أو منخفضة تبعا لقوتهم وجمالهم وما شاكل ذلك . ولم أشاهد في هذه البلاد أية عجلات أو مركبات ويبدو أن هذه ليست مستعملة لديهم . كما أنني لم أعثر في هذه المدينة الكبيرة على صانع أسلحة يستطيع أن يصلح أي عطب يحدث في مغلق البندقية ، على الرغم من وفرة التجارة التي يؤتى بها يوميّا إلى هذه الأسواق ، حيث تستطيع أن تجد فيها ، وفي كل أوقات النهار ، عددا كبيرا من أبناء مختلف الأمم يطوفون فيها جيئة وذهابا ويسببون الازدحام في هذه الأسواق حتى لكأنك في معرض من المعارض . وغالبا ما تجد بين هؤلاء المتجولين عددا من الأتراك السكارى الذين يتدافعون مع الناس الذين لا يفسحون الطريق أمامهم ولا سيما إن كان أولئك الناس من المسيحيين « 1 » . ولهذا ترى المسيحيين لا يخشون مثل هؤلاء السكارى حسب بل يعدون أنفسهم لمثل ذلك مسبقا فإذا ما أبصروا أحدهم - وهم لا يسيرون إلا وحراسهم معهم - استداروا إلى جهة أخرى أو إلى واجهة أحد الحوانيت . وكثيرا ما يحدث أن يحني بعض الأتراك ظهورهم تجاه الحوانيت فإن مر بهم أحد المسيحيين مدوا واحدة
هامش
( 1 ) هذا ادعاء باطل لا أساس له من الصحة إطلاقا . ذلك لأن أحدا أيّا كان من الناس لا يجرأ في تلك الأيام على أن يتظاهر بالسكر ، وتناول الخمور بله أن يسير في الشوارع سكران . ولقد انتشرت المسكرات في البلدان الإسلامية بتسلط المستعمرين الإنكليز والفرنسيين والإيطاليين والهولنديين وغيرهم عليها ، إذ سارع هؤلاء المستعمرون إلى افتتاح الحانات علانية فأصبح تناول المسكرات يجري علانية كما هو ظاهر الآن في العراق وفي بلدان إسلامية أخرى . كما أنه لم يكن للمسيحيين في ذلك الوقت زي خاص يعرفون به حتى يتعمد الأتراك مضايقتهم كما ادعى المؤلف ذلك .