تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
في الوسط ، تملأ بالتراب وتزرع فيها الأعشاب الجميلة ولكن الغالب تثبت الرايات فيها . ومن المعتاد أن يزرع أهل الموتى الريحان الأخضر في حفر صغيرة يحفرونها حول القبور ، إذ إنهم يعتقدون أن موتاهم سيكونون أسعد حالا طالما بقيت الرياحين يانعة محافظة على ريعانها . وبسبب هذه الخرافة تكثر المحلات التي يباع فيها الريحان وهم ينعشونه بالماء كيما يظل طريّا إذ تقبل النساء على شرائه وغرسه في قبور موتاهن . وتكون الأماكن التي تقام فيها القبور خارج المدينة عادة وعلى مقربة من الطرق الخارجية بحيث يستطيع كل امرئ يمر بها أن يتذكرها وأن يستغفر اللّه لها ، وهذا هو السبب الذي يدعهم يقيمون القباب فوق القبور ، ذلك لأن الناس الذين يزورون هذه القبور ، ومعظمهم من أقارب الموتى ، يستطيعون دخول هذه القباب وأداء الصلاة فيها على أرواح الموتى . وحين يتوفى أحد منهم يتم غسل جثمانه ، ويلبس أفخر ثيابه ، ثم يلقى به على لوح ويغطى بالرياحين والأزهار العطرة ، ويترك وجهه مكشوفا بحيث يستطيع كل واحد أن ينظر إليه ويتعرف عليه قبل أن ينقل إلى المقبرة « 1 » فإذا كان المتوفى « شلبيّا » أي شخصا نبيلا ، فإنهم يضعون طربوشه وحليه الأخرى عند رأسه ، ثم يسير أصدقاؤه ومعارفه في المقدمة خلف الجنازة مباشرة ، ويكون عملهم هو نقل الجثمان من واحد إلى الآخر إذا ما أحسوا بالتعب جراء ذلك ، ومن ثم يمضون به في رفق وهم ينتحبون طوال الطريق إلى المقبرة ، في حين تسير النسوة وراءهم صارخات معولات يسمعهن كل من يكون على قارعة الطريق .
هامش
( 1 ) لسنا نعرف إن كانت مثل هذه العادة سائدة في سوريا أو بين الطوائف المسيحية على الأخص . ولكن الشائع عندنا في العراق أن يلفّ الميت بعد تغسيله بالكفن ، ولا يترك أي جزء ظاهر من جسمه ثم يحمل في جنازة على الأكتاف وبعد أن يصلى عليه صلاة الميت يلقى في القبر ويهال عليه التراب .
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 59 | لئونارد راوولف