الإمبراطور الروماني جليانوس ( أذينة التدمري ) « 1 » من الملك الفارسي « سابور » ، مع مدينة « أورفة » سوية وضمها إلى الإمبراطورية الرومانية مرة أخرى .
ولكن وا أسفاه ! إنها في وقتنا الحاضر هذا تخضع ، مع بقية البلاد الأخرى ، للاستعباد العثماني ! . وقد غدت التجارة فيها ضئيلة ولذلك يعتاش سكانها على مقاطعاتهم الزراعية إذ يزرعون الأراضي التي يملكونها بالكروم والبساتين التي تكثر فيها أشجار الرمان والتين وغيرها ( وهذه الأشجار مثقلة بالفاكهة ) ولكنك إن نظرت إليها عن بعد حسبتها غابات من أشجار برية وليست أشجارا مثمرة .
وهكذا ترى أهل هذه المدينة يصدرون في كل سنة أنواعا عديدة ، من الفاكهة ، وفي مقدمتها الزبيب ، إلى البلدان الشرقية بطريق القوافل التي صادفت الكثير منها .
بعد أن مكثنا هناك وأضعت أنا اليوم كله سدى في سبيل أشغال أولئك اليهود ، توجهنا نحو « حلب » رأسا فقطعنا عدة أميال في طرق جبلية وعرة إلى أن بلغنا في النهاية سهلا أرضه لطيفة خصبة تكثر فيها الخمور والقمح بشكل لم أشهد مثله قبلا . ويمتد هذا السهل إلى مدينة حلب التي وصلناها مبكرين وفي صحة جيدة بعون اللّه العظيم في اليوم العاشر من شهر شباط 1575 .
وعند وصولي إليها لم يكن رفيقي « هانز أولرخ كرستل » موجودا مع بقية القوم ، وإذ ذاك أقبل علي بعض التجار الفرنسيين ( الذين سبق أن
هامش
( 1 ) جوليانوس أوديناتوس بالميرنوسGaliens Odenatus Palmyrenusلم يكن هذا امبراطورا للرومان كما ذكر راوولف وإنما كان من أعضاء مجلس الشيوخ في « تدمر » المملكة العربية المعروفة في سوريا وهو الذي تصدى للملك الفارسي « سابور » الذي استولى على أرمينيا وما حواليها في الفترة ما بين 253 - 263 م .