المحليين يعلكونه مثلما يعلكون قصب السكر لأنه يحوي عصارة حلوة لطيفة ولا سيما في القسم الأعلى من القصبة بينما تستقر العصارة في قصبة السكر في القسم الأسفل منها ، وهم يسحبون هذه العصارة منها .
وشاهدت رؤوس هذه الذرة البيضاء اللون ووجدتها كبيرة على خلاف الذرة الإيطالية . وهذه الرؤوس مكونة من حبوب بيضاء تلتصق كل حبة منها بين ورقتين وتكون في بعض الأحيان مضغوطة من الجوانب .
ويصنع من هذه الذرة خبز وكعك لذيذ الطعم ، والبعض منه رقيق أشبه بالورق لا يزيد عرض القرص الواحد عن أربع بوصات وطوله ست بوصات وسمكه بوصتان وهو يبدو رمادي اللون .
والسكان المحليون لا يزالون يسمون هذه الذرة باسمها العربي القديم « الذرة » التي أشار إليها ( الرازي ) لأنه قرأ عنها كثيرا في مؤلفات المؤرخين .
* * * سارت رحلتنا سيرا حسنا جدّا وأخذ التجار معنا يمضون أوقاتهم في اللهو . فالبعض منهم كان يلعب لعبة تسمى ( الثمانية عشر ) وآخرون كانوا يلعبون الشطرنج التي يلعبها الأعيان ، وغيرهم كانوا يمضون الوقت في القراءة والإنشاد . وكان من بينهم تاجر من البصرة اعتاد أن يرتل « القرآن » عدة مرات وبصوت عال ولطيف جدّا . ولقد كنت أشعر بمسرة كبيرة وأنا أنصت إليه ، ومع ذلك فلم ينغمر اللاعبون في لهوهم إلى الحد الذي يجعلهم ينسون أداء الصلاة ولا سيما حين يدعوهم المؤذن ، بصوته العالي ، إلى أدائها سواء في السفينة أو خارجها في الصحراء حين يحين وقت الصلاة .
ولقد وجدت بين بعض المسلمين غيرة على الدين ، والتزاما به أكثر مما هو موجود لدى البعض الآخر منهم . وإن كان المسلمون عامة
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 180
مساهمون: لئونارد راوولف
ص١٨٠