ذلك مما يقايضونه مع العرب بجلود الماشية والجبنة واللبن المجفف وأشياء أخرى ، وبالنقود أحيانا .
ولا تختلف سحنات هؤلاء الأعراب عن سحنات الغجر كثيرا إلا في جمال سمرة وجوههم . وهم سريعو الخفة في أعمالهم . لكنهم لا يعنون بالعمل كثيرا وإنما ينفقون جل أوقاتهم في الكسل ، أو يختصمون مع بعضهم البعض بأصوات عالية وضجة صاخبة لكن يندر أن يهاجم أحدهم الآخر . وهم يحلقون شعور رؤوسهم فلا يبقون منها سوى القمة ، ويتركون - مثل الأتراك - ضفيرة طويلة تتدلى على ظهورهم .
أما ألبستهم فتتألف من صداريات مصنوعة من نسيج الصوف ليست لها أردان وتكون طويلة حتى تصل إلى الركبة ، مثل الصدارية التي كنت أنا أرتديها في رحلتي . وهذه الصداريات مخططة بخطوط سوداء وبيضاء .
وهم يلبسون تحتها قمصانا طويلة تصل إلى الكعب وتكون مفتوحة عند الرقبة وهي رمادية اللون غالبا ذات أردان واسعة يدعونها تتحرك عندما يسيرون أو حين يحملون أسلحتهم للتظاهر بها ، وهم يتمنطقون فوق ثيابهم هذه بأحزمة عريضة من الجلد تكون مرتفعة . وأنت تكاد لا ترى هذه الأحزمة بل ترى الخناجر المعقوفة التي علقت بها بالشكل الذي نحمل به نحن الأوروبيون سيوفنا . أما رماة النبال فإنهم يضعون أحيانا بعض أسلحتهم خارج ثيابهم ويتركون صدورهم عارية في ذات الوقت كيما يستطيعوا أن يقاتلوا بطلاقة ومن دون أية عوائق .
والذين لا يستطيعون منهم شراء الأحذية يستعملون بدلا عنها أعناقا من جلود يلفونها فوق أقدامهم بخيوط من الشعر . ولا يلبس الرجال السراويل بينما ترتدي النسوة سراويل طويلة تمتد حتى الكعب .
ووجوه النساء ليست مغطاة بالحجاب مثلما عليه نساء الأتراك .
وهن يعصبن رؤوسهن بعصائب تميل ألوانها إلى السمرة أكثر من البياض يتركنها معلقة إلى وراء في شكل عقدة كبيرة .
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 170
مساهمون: لئونارد راوولف
ص١٧٠