تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
النهر عددا من الأعراب يمتطون الخيول . ولما كنا نخشى وقوع أي اعتداء على أموالنا ، فقد رحنا نزيد في حدرنا ونشدد حراستنا كما حدث لنا ذلك في الليلة المنصرمة . فقد عهد إلي بالحراسة في تلك الليلة وإذ ذاك صعدت إلى الجزء الأخير من السفينة كيما أستطيع أن أرقب اللصوص من هناك حالما يقبل أحدهم نحو السفينة ، ثم وضعت بندقيتي إلى جنبي ( وهذا ما اعتدناه في كل وقت ) وبعد أن استلقيت لففت جسمي بالمعطف الواقي من الجليد ذي الأردان الطويلة لأتقي بذلك سقوط الندى والصقيع الذي يكثر سقوطهما هنا . وبعد حراسة طويلة غلبني النعاس فنمت وإذ ذاك أقبل أحد اللصوص في الماء إلى الموقع الذي كنت مستلقيا فيه في السفينة في صمت فأمسك بأحد أردان المعطف ، وكانت متدليا إلى أسفل ، على أمل أن يسحبه برفق وهو لا يدري بأنني كنت ملتفا به ، وإذ أحسست أن شخصا ما كان يتحرك وأنه يريد سرقة معطفي نهضت فشاهدت رأس اللص وإذ ذاك أمسكت ببندقيتي لأوجه رصاصة إليه ، لكنه ما إن رآني حتى هرب سابحا في النهر . واستيقظ أفراد الجماعة الذين رقدوا بجانبي وحين استفسروا عن الخبر وأنبأتهم بما رأيته فرحوا لذلك وراحوا يزجون إلي الشكر على حذري ودقة حراستي . وفي الوقت الذي كنا نخشى فيه سطو الأعراب علينا ليلا ، تراهم يقبلون في النهار علينا مع زوجاتهم للتعامل تجاريّا معنا ، إذ يسارع ربان سفينتنا في النزول إلى اليابسة ليسهل على التجار مهمتهم ، وهم الذين يحملون كل أنواع السلع معهم من قوالب الصابون إلى خرز الكرستال والعقيق الأصفر ، والأساور الزجاجية من مختلف الألوان التي تلبسها النسوة في أيديهن وأقدامهن ، وأنواع أخرى من اللعب المصنوعة من الزجاج ذي الألوان الحمراء والصفراء والخضراء والرمادية وكذلك علب البرنز والرصاص ، والأحذية الطويلة التي تشد بسيور من الجلد وغير
رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 169 | لئونارد راوولف