ماهرين مثلما يعتمد على الربان في السفينة والذي يعرف كيف يوجه طريق السفينة بالحك .
ولما كانت الطريق طويلة جدّا فإنهم يتزودون بالمزيد من الأطعمة التي تكفيهم وقتا طويلا مثلما يفعل ذلك المسافرون بحرا ، إذ يوسقون الثلث من إبلهم بتلك الأطعمة واللوازم ولا سيما الماء منها لإرواء أنفسهم ودوابهم منه ، إذ لا يمكن العثور على ينابيع الماء في الصحراء إلا بالاعتماد على الصهاريج التي تعد الآن جافة لأنها تعتمد على ما يسقط فيها من مياه الأمطار .
ولقد أمر السلطان التركي ببناء ثلاثين ألف صهريج من هذه الصهاريج في الصحراء وعرفت ذلك أثناء وجودي في حلب . كذلك أمر السلطان بأن تزود هذه الصهاريج بالماء ذلك لأن الجيوش التركية ، حين تنتقل من مكان إلى آخر في الأيام التي يكون الأتراك خلالها في حرب مع ملوك فارس أو أمراء الجزيرة العربية ، لن يعوزها الماء . وحتى إذا ما وجدت أحد الصهاريج خاليا من الماء فقد تعثر على الماء في صهاريج أخرى غيره .
في اليوم التاسع من شهر تشرين الأول شاهدنا بعض الأبراج القديمة تقوم على ضفة عالية من النهر عند نقطة تدعى ( أنسبي ) « 1 » يقول البعض عنها إنها كانت مدينة شهيرة يوما ما .
في هذا الموضع يستدير النهر استدارة واسعة لا تخرج السفن منها إلا بعد انقضاء نصف يوم . ولقد شاهدنا أمامنا وعلى الضفة الأخرى من
هامش
( 1 ) الذي أعتقده هو وقوع خطأ في طبع هذا الاسم إذ أبدل الحرفFف في الكلمةEnfyبالحرف س فكتبSأنسيEnsy.
« أنفي » وتعرف باسم « أخني » أسسها المقدونيون على نهر البليخ وهي قريبة من الموضع الذي يعرف اليوم باسم تلول الشبات .