تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
خصام حاد ، وأخذ أحدهما يهجم على الآخر لدرجة أننا لم نستطع في ذلك الوقت أن نتدخل بينهما مما أدى إلى نشوب جلبة وضوضاء . والسبب الذي دعا ذلك الموظف إلى مثل هذا التصرف هو أن قافلتنا لم تكن متجهة إلى « ديار بكر » ، المدينة التي تبعد مسيرة أربعة أيام من هنا وتقع على ضفة نهر دجلة السريع الجريان ، كيما يستطيع أن يحصل منا على مقدار كبير من الرسوم يستخلصها لنفسه وحده . لكن ربان السفينة ، وهو تركي ، لم يكن يحمل في سفينته شيئا سوى القمح ولذلك لم يستطع الموظف أن يحصل منه على شيء ، فتركه وأقبل علينا نحن الغرباء وهو يفكر في أن يصيب منا ما يعوض به عما أصابه من خسران ، وأن يخيفنا في سبيل هذه الغاية . ولذلك أمضى الليلة في السفينة معنا ونام بيننا لأنه كان يخشى أن نبادر إلى إخفاء بعض السلع عنه ، وكان في بعض الأحيان يخاطبنا بكلمات غليظة ، كما كان يردد قوله « انظروا ليس مسموحا لنا أن ندع الأجانب يجتازون هذه البلاد ولذلك فليس أمامه والحالة هذه سوى أن يقبض علينا بصفة جواسيس » . وهذا هو الأمر الذي اكتشفه دون غيره ، وذلك أمر يكفي لحجز سلعنا ولإرسالنا بتهمة التجسس إلى إسطنبول لنصبح إرقاء لدى سيده السلطان الأكبر ! وبعد أن استمعنا إلى حديثه الخالي من الصواب والعقل ، وعرفنا محاولته خداعنا لم نشعر بالخوف أبدا ، بل أخرجنا جواز سفرنا الذي حصلنا عليه من باشا حلب وقاضيها وأريناه إياه ، وإذ تطلع فيه مليّا تأكد لديه أن ليس في مقدوره أن يتصرف تصرفا سيئا إزاءنا ، وعندئذ ابتعد عنا ساخطا ، وشرع يخاصم تجار السفينتين سوية ويطالبهم بدفع ضريبة كبيرة ضجوا بالشكوى المرة منها ، لكنه استمر في مطالبته ولم يقبل بأية شروط معقولة ، بل أكثر من هذا حمل مجاديف السفن معه ليحول بذلك دون سفرنا وليضغط علينا لتلبية طلبه .