الفصل التاسع مدينة الرقة
الرقة ، وهي من مدن ما بين النهرين ، تقع في الصحراء العربية على نهر الفرات العظيم بين مرتفعين ولذلك لا تستطيع أن ترى أي شيء منها قبل أن تدنو منها ، وفي المدينة قلعة يقيم فيها أمير لواء تابع للسلطان التركي وتحت إمرته ( 1200 ) من الجنود للمحافظة عليها .
والمدينة واهية البناء غير محاطة بسور ، وقد شيدت بعد خراب المدينة القديمة التي كانت تقع في الجانب المرتفع منها ، كما يشاهد ذلك من بقايا سور ، وبعض القناطر والأعمدة القديمة ، وبعض الآثار الشاخصة هناك حتى الآن ، ومنها بناية عالية قديمة لا تزال محتفظة بقوتها وضخامتها وإن كانت أجزاء كبيرة منها قد تهدمت وتحولت إلى أنقاض .
ويندر أن يرى المرء مثل هذه البناية مما يوحي مظهرها بأنها ربما كانت قبلا مقرا للملوك أو العظماء .
وتقوم بين المدينتين القديمة والحالية قلعة قديمة وقوية أيضا ، فيها حامية تركية ، إذ إنها تقع عند تخوم بلاد العرب أو فارس للدفاع عن البلاد من الخطر والغارات .
وما خلا ذلك فالمدينة مهدمة وأراضيها خالية وليس فيها مكان ملائم يستطيع الأتراك أن يمارسوا فيه السباق واللعب بالعصي وغيرها ،