بحبات ممزوجة بمادة ( الكوكولوس ) « 1 » وهو ثمر يسمونه ( دم السمك ) فبعد أن يطفو السمك على سطح الماء تماما يقفز الملاحون من القارب ويمسكون بأعداد منه .
كذلك شاهدت نوعا مميزا من النسور أليفا إلى درجة أنه لا يحتشد فوق البيوت حسب بل ويقبع في الشارع أيضا أمام الناس من دون خوف ، وهو رمادي اللون بالنسبة إلى الأنواع الموجودة عندنا . وهناك نوع آخر من هذه الطيور أكبر حجما وأخف لونا من الأخرى ذات طرر سوداء في أواخر أجنحتها تشبه اللقالق المعروفة في بلادنا ، وهذه تأكل اللحوم والجيف وتكون في بعض الأحيان أشد شراسة .
والثابت أن هذه الطيور من النوع الذي أطلق عليه الرازي « 2 » اسم دجاج الوادي « 3 » ودعاه « ابن سينا » باسم « الرخم » « 4 » .
أثناء مكوثنا بعث السلطان بأحد الباشوات ومعه بضع مئات من الفرسان المسلحين تسليحا جيدا لشن الحرب ضد الدروز « 5 » ليستطيع
هامش
( 1 ) الكوكولوسCocculosهو المادة المعروفة عندنا في العراق باسم « الزهر » وهو ثمر مثل حبة الفلفل أسمر اللون لشجيرة برية يحتوي على مادة سامة يستعملها صياد والسمك وذلك بأن تسحق وتخلط بالعجين أو غيرها ثم يقذف بها في عرض النهر .
فإذا ما تناولتها السمكة تسممت بها فطفت على سطح الماء .
( 2 ) أبو بكر محمد بن زكريا الرازي وقد عرف لدى الغربيين باسمRhazisمن أعاظم الأطباء المسلمين وقد طبعت معظم مؤلفاته ولا سيما كتابه ( الحاوي ) وترجمت إلى اللغات الأوروبية وظلت تدرس ، مع مؤلفات ابن سينا ، في الجامعات الأوروبية حتى القرن الثامن عشر .
( 3 ) يعرف باسم الغرغر أو الدجاج الأسود .
( 4 ) الرخم من الطيور الكبيرة الحجم وتوجد بكثرة في العراق .
( 5 ) الدروز دعاهم المؤلف باسمTruscisوأورد عنهم فصلا خاصّا في رحلته هذه وتحدث عن ثوراتهم ضد السلطنة العثمانية وعن أحوالهم وعاداتهم .