وبأشجار « الأيسولا » « 1 » المليئة بالحليب وهذه تغطي مساحات واسعة من الأراضي الخالية التي يمكن زرعها بالقمح .
ولقد وجدنا هنا نبة « السقمونيا » « 2 » التي يؤتى بها إلى حلب ، والتي يمكن مزجها مع حبات الأيسولا . وعلى مقربة من المدينة كانت أشجار الأكاسيا « 3 » تنمو بكميات وفيرة ، وهم يسمونه هنا باسم « الشوك » والشاموك وثماره أكبر حجما وأكثر وفرة مما رأيت من أمثاله في أي مكان آخر .
تقع مدينة « بير » على الجانب الآخر من نهر الفرات الكبير ضمن أراضي ما بين الرافدين « 4 » وعلى مقربة من جبال طوروس مثلما تقع طرابلس قرب جبل لبنان ، أو تقع مدينتنا « لوزان » « 5 » على مقربة من جبال الألب .
والمدينة ليست كبيرة ولا محصنة ، ولكن يمكن الدفاع عنها جيدا بالقلعة التي تستقر على صخرة عالية تقع على حافة النهر ولا يمكن الاستيلاء عليها بيسر .
ويحيط بالمدينة ريف جميل جدّا ، فائق الخصب ( ذلك لأن هذا الجانب من النهر يتألف بصفة رئيسة من أرض سهلية ) وكان القوم قد
هامش
( 1 ) الأيسولاEsulaنبات بري يحمل بذورا سمراء اللون بحجم حبة العدس فيها مادة حليبية تعرف عندنا في العراق باسم « الزريقة » - بتشديد الراء - يجمعها الأعراب ويحمصونها ثم يأكلونها .
( 2 ) السقمونياScammonyهي شجرة اللبلاب التي يستخرج الصمغ من جذورها .
( 3 ) الأكاسياAccasiaنوع من الأشجار العطرة وتعرف لدى العرب باسم السنط .
( 4 ) يقصد الرحالة بالجانب الآخر من نهر الفرات ضفته الشرقية فكأنه يعتبر نهر الفرات حدا فاصلا بين سوريا والعراق .
( 5 ) لوزان من المدن الشهيرة في سويسرا تقع على بحيرة جنيف وفيها العديد من المصانع الشهيرة والمعاهد العلمية الفخمة .